الشيخ محمد الصادقي
134
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
إلا أن الأشهر الحرم المعروفة علّها هي المعنية بطبيعة الحال ، ثم ولا يعبر عن أضغاث أيام من أشهر بأشهر ! وليس « أَذانٌ مِنَ اللَّهِ » هو بداية الإعلان ، إنما هو استمرارية البيان على رؤوس الأشهاد حتى لا تبقى أية حجة . فقد يجوز أن آية « أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ » المحددة سيحهم المهددة إياهم قرأت عليهم قبل شوال أم أوله ليأخذوا عُدَّتهم إما إيماناً فأماناً أم سواه فسواه . ثم قرأت آية الأذان يوم الحج الأكبر وهو على الأظهر يوم الأضحى أو عرفة . وقد تقتضي قضية الحال في ذلك الإعلام والأذان العام أن يكون يوم الحج الأكبر ، حيث يجتمع فيه المشركون مع المسلمين من كل أنحاء الجزيرة - أم وسواها - دون أوّل رجب أم قبله ، ولتتم الحجة على المشركين ، فهذه الأربعة الحرم - إذاً - هي غير الأربعة الشهيرة حيث يحرم فيها القتال ، وقد يؤيده « أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ » أولًا منكرة ، ثم وظاهرها التتابع ولا تتابع بين الأربعة الشهيرة ، وإن لحقتها « فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ » حيث تعنيها منذ يوم الحج الأكبر . ولأن « الشهر » هي حسب المتعود ثلاثون يوماً ، فالأربعة الحرم هنا مائة وعشرون يوماً منذ عرفة أو الأضحى إلى العاشرة أو الحادية عشر من ربيع الثاني . ثم الأربعة الحرم المعروفة لها حكمهما على طول الخط لكافة المكلفين ، دون هذه الأربعة الخاصة بذلك الموقف المخصوص بذلك الأذان . إذاً فالأرجح - على الأشبه - هو الأربعة الحرم البادءَة - هنا - من يوم الحج الأكبر ، دون الحُرُم العامة وهي « رجب - شوال - ذو القعدة - ذو الحجة » . ف « رجب » خاصة لخاصة العمرة والثلاثة الباقية للحج ، أم « المحرم » بديلًا عن « شوال » ولكل رواية وعلى أية حال ف « تلك أربعة حرم » ظاهرة في المتواصلة وهي الأربعة الأخيرة . فهذه الأربعة الحرم ، أمان على طول الخط ، اللَّهم إلا « المحرم » بديلًا عن « شوال » ولكل رواية وعلى أية حال ف « تلك أربعة حرم » ظاهرة في المتواصلة وهي الأربعة